السيد محمد الصدر
112
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
لأنه لو كان كذلك لما كانت هناك همة لقتل قتلة الحسين ( ع ) ، مع إنه كان متحمساً إلى هذه الجهة ومهتماً بها . مضافاً إلى أنه قتل في سبيل عمله ، ولو كان طالباً للدنيا لكان في الأولى أن يصالح أو يهادن أو يتنازل أو يختفي على أقل تقدير ، ولم يفعل . المستوى الثاني : إن الإمام السجاد ( ع ) كان بعد مقتل أبيه في تقية مكثفة ، ووضع دنيوي لا يحسد عليه ، ولم يكن في نظره من المصلحة أن يصرح بأي شئ سياسي أو اجتماعي طول حياته حفاظاً على البقية الباقية من أهل البيت ( ع ) . وأنه يكفي ما أريق من دمائهم في كربلاء ، وإذا كان للحسين ( ع ) هذا المقدار من الأنصار والتابعين فلن يستطيع السجاد أن يجد مثل عددهم . وأمامه عمل الحسن ( ع ) مثالًا ، بحيث اضطر من الناحية الدنيوية أن يصالح معاوية . وهو إنما اضطر إلى ذلك بصفته قائداً لمعسكر ورئيساً لحركة . فالأفضل للسجاد ( ع ) أن لا يكون في مثل هذا الموقع حتى لا يضطر إلى إيجاد الصلح مع حاكم زمانه أياً كان . بل يستقر في بيته ويخدم دينه في حدود التقية المكثفة ، ولم يقصِّر في ذلك . وهذا المعنى مانع أكيد وشديد عن أن يأذن للمختار بالحركة والانتقام من قتلة الحسين ( ع ) ، بحيث يقول ذلك للمختار علناً بين الناس . ولربما أن الاتصال بينهما قد حصل ، وقد أفهمه السجاد ( ع ) عدم وجود المصلحة في جوابه ، وإعلان إذنه ، أو أنه أذن له وأمره بالكتمان ، أو أنه هو الذي وجهه إلى محمد بن الحنفية وإعلان رأيه . غير أنه مما يبعد ذلك أنهما لم يلتقيا ، لأن المختار بالكوفة ، والسجاد بالمدينة . ولم يرد أن المختار ذهب إلى المدينة . ولكن ينتفي ذلك بسؤال ابن الحنفية فإنه أيضاً في المدينة ، وقد تم الاتصال بالمراسلة حسب المنقول ،